الشيخ الطوسي
59
تلخيص الشافي
نقل بخلاف ، ولا رواية لنكير . فان قيل : الشيء إذا كان مما يجب ظهوره إذا كان - فانا نستدل بانتفاء ظهوره على انتفائه ، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك ، ولهذا نقول : لو كان القرآن عورض ، لوجب أن تظهر معارضته ، على حد ظهور القرآن . فإذا لم نجدها ظاهرة ، قطعنا على انتفائها . ولو روى لنا راو - من طريق الآحاد - أن معارضته وقعت ، لم يلتفت إلى روايته . وهذه سبيل ما تدعونه من النكير الذي لم يثبت ولم يظهر . قلنا : قد شرطت شرطا كان ينبغي أن تراعيه ، ولوجدناه فيما اختلفنا فيه ، لأنك قلت : إن كل أمر ، لو كان يوجب ظهوره ، متى لم يظهر وجب القطع على انتفائه . وهذا صحيح . وبه تبطل معارضته القرآن - على ما ذكرت - لأن الأمر - في أنها لو كانت لوجب ظهورها - واضح . وعليه يبنى الكلام . وليس هذا بموجود في النكير على أصحاب الاختيار لأنك لا تقدر على أن تدل على أن نكيرهم يجب ظهوره - لو كان - وأن الداعي إليه داع إلى إظهاره بل الأمر بخلاف ذلك ، لأن الانكار على ما لك الحل والعقد والأمر والنهي والنفع والضرر - الذي قد مال إليه أكثر المسلمين ورضي بإمامته أكثر الأنصار والمهاجرين - يجب طيه وستره ، ولا يجوز اذاعته ونشره . والدواعي كلها متوفرة إلى اخفائه وترك إعلانه . فأين هذا من المعارضة ؟ ولو جوزنا - في المعارضة أو غيرها من الأمور - أن يكون ولا تدعو الدواعي إلى إظهاره ، بل إلى طيه وستره ، لم يجب القطع على انتفائه من حيث لم يظهر للكل ولم ينقله الجميع . ولكنا متى وجدنا أيسر رواية في ذلك يمنع لأجلها من القطع على انتفاء ذلك الأمر ، وعلى أنه لم يكن . وسنشبع الكلام في السبب المانع من إظهار الخلاف واعلان النكير فيما يأتي بمشيئة اللّه .